عبد الغني المقدسي
54
حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )
أطم « 1 » يقال له : فارع ، عند المسجد ، وجعل معهنّ حسّان بن ثابت ، فجاءت اليهود يبتغون غرّة نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم . قالت : فترقّى يهوديّ منهم في الأطم حتى أطلّ علينا فيه ، فقلت لحسّان بن ثابت : قم إليه فاقتله . قال : ما ذلك فيّ ، ولو كان ذلك فيّ كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم . قالت : فقلت له : فاربط على ذراعي السّيف . قالت « 2 » : فربطه ، فقمت إليه فضربت رأسه حتى قطعته ، ثم قلت له : ارم به على اليهود في أسفل . قال : ما ذلك فيّ . قالت : فأخذته فرميت به عليهم ، فتفرّقوا ، وهم يقولون : قد ظننّا أن محمدا لم يكن ليترك أهله خلوفا ليس معهم أحد . قالت « 2 » : وكان ينظر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا شدّ على الكفّار يشدّ معه ، وهو معنا في الحصن ؛ وإذا رجع إلى مكانه رجع وراءه في الحصن « 3 » . قالت : فمرّ بنا سعد بن معاذ ، وبه أثر صفرة ، وقد كان معرسا قبل ذلك بأيّام ، وهو يرتجز ويقول « 4 » : [ من الرجز ] مهّل قليلا يدرك الهيجا حمل * لا بأس بالموت إذا حان الأجل 2 * [ 119 ا ] أخبرنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن النّقّور البزّاز ببغداد ، أنبأ أبو طالب عبد القادر بن محمد اليوسفيّ . وأخبرنا أبو الحسن عبد الحقّ بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن
--> ( 1 ) الأطم : الحصن ، وفارع : اسم حصن لحسّان بن ثابت . وانظر معجم البلدان 4 / 228 . ( 2 ) في الأصل : قال . ( 3 ) ولم يكن ذلك جبنا من حسّان رضي اللّه عنه . قال أبو الفرج : قال الزبير : وحدّثني عمي عن الواقدي ، قال : كان أكحل حسان قد قطع ، فلم يكن يضرب بيده . ( الأغاني 4 / 166 ) . ( 4 ) البيتان له في سير أعلام النبلاء 1 / 281 والسيرة 2 / 126 ، ومغازي الواقدي 2 / 469 . وقال السّهيلي في الروض الأنف 2 / 192 : وهو بيت تمثل به ، عنى به حمل بن سعدانة .